مقاتل ابن عطية
160
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ثانيا : إنّ اللّه سبحانه وتعالى أطلق طاعة النبي في حال الصحة والمرض بقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 1 » وقوله أيضا وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ « 2 » وقوله تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » . وقوله تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ « 4 » ولقوله تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 5 » . ونسبة الهجر إلى النبيّ مناف لهذا الإطلاق بالطاعة وبالأخذ منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخلاف كونه أمينا . وقوله تعالى وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ إشارة إلى بعض أصحابه الذين قذفوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهجر لأن من وقع عليه الهجر كان مجنونا ، لأن الجنون حالة في الإنسان يستتر فيها العقل ، وكل ذلك ينافي فائدة البعثة . ومما ذكر يعلم أنه لا فائدة فيما قصدوا به إصلاح هذه الغلطة إذ بدّلوا في بعض أخبارهم لفظ الهجر إلى « غلبه الوجع » لأن النتيجة بهما واحدة وهي إثبات الهذيان للنبي « حاشاه » صلوات اللّه عليه وآله . ثالثا : لما ذا لم ينسب عمر بن الخطّاب إلى أبي بكر « الهذيان » عندما أوصى بالخلافة إلى عمر نفسه وكان قد أغمي على أبي بكر أثناء تحرير الاستخلاف فأتمّ
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 4 ) سورة التكوير : 21 . ( 5 ) سورة النجم : 2 .